جودي فوستر: نجمة من ذهب في السينما

عمر وبرزت جودي فوستر منذ طفولتها، واستطاعت أن تهزّ وجدان أجيال من المشاهدين بأدوار درامية تميّزت بكثافة نظيرها، وبأعمال تشويقية مرعبة خالدة في الذاكرة.

اليوم، المتوّجة بجائزتي أوسكار، تُعدّ هذه الممثلة الأمريكية من أكثر الشخصيات تقديراً في هوليوود؛ فهي ممثلة قادرة على أداء كلّ الأدوار، ومخرجة رهيفة المزاج، بصمت على أعمال حميمة ورؤى ثاقبة.

وبمناسبة حضورها في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، حيث أقيمت لها سهرة تكريمية حضرها عشّاق السينما بشغف كبير، خصّت جودي فوستر مجلة سفر بحوار حصري، أجابت فيه عن أسئلتنا.

حين تلقّيت خبر نية مهرجان مراكش تكريمك بجائزة “النجمة الذهبية” عن مجمل أعمالك، ماذا كانت ردّة فعلك؟

لقد غمرني الحماس. فللمهرجانات السينمائية دور بالغ الأهمية في مسيرتي. عندما كنت طفلة، كانت والدتي تأخذني إلى مهرجانات للأفلام الأجنبية في لوس أنجلوس. كانت تُعرّفني على أفلام فرنسية وألمانية وإيطالية ويابانية معقّدة، بعضها كان يفوق سنّي بكثير. كانت تريدني أن أتعلّم سماع جميع اللغات وأن أتذوّق سينما العالم. كانت هي مدرستي في السينما. لذلك، لا شيء يسعدني أكثر من أن أكون محاطة بعشّاق السينما القادمين من مختلف أنحاء العالم.

ما النصيحة التي تقدّمينها للمخرجين الشباب الذين سيحضرون المهرجان؟

اضبطوا منبّهكم حتى لا يفوتكم أيّ من التزاماتكم. فالمهرجان السينمائي يعجّ بفنّانين مذهلين، وأفكار جديدة، وطاقات متدفّقة؛ ولا يمكن استيعاب كلّ شيء. أنا دائماً أرغب في مشاهدة أكبر عدد ممكن من الأفلام. وعندما تصطفّون منتظرين دخول إحدى العروض، اسألوا الأشخاص من حولكم عن الأفلام التي أثّرت فيهم ولماذا. حاولوا مشاهدة الأفلام من كلّ صنف ونوع: أفلام قصيرة، وثائقيات، رسوم متحركة، كوميديا. وستعودون إلى أعمالكم وأنتم تحملون تقديراً أعمق لفنّ سرد القصص.

وبالعودة إلى مسارك المهني، هل ثمّة لحظة، تأسيسية، أثّرت عليك أكثر من غيرها؟

من أعظم لحظات مسيرتي المهنية يومي الأول في تصوير Little Man Tate، وهو أول فيلم أُنجزه كمخرجة. رأيتُ الفريق كاملاً واقفاً أمامي، مستعدّاً للتعاون وبذل كلّ ما في وسعه للمساهمة في هذه الحكاية التي كنتُ أحبّها أكثر من أي شيء آخر… وفجأة باغتتنا عاصفة صيفية عنيفة. اضطررنا إلى تغيير كلّ مخططاتنا، والانتقال إلى التصوير داخل الاستوديو، فوق منصّة لم تكن جاهزة، بلا تكييف، ومع ثلاثين ممثلاً شابّاً على وشك تسلّق السقف لفرط حماستهم! لم أعرف قطّ في حياتي تجربة مماثلة لتلك، أن أكون على ذلك القدر من الحماسة والإنهاك في آن.

ما الذي يجعلكِ تقولين “نعم” لمشروع ما؟

أحاول دائماً قراءة السيناريو “مُجرّداً”، بلا معلومات مسبقة كثيرة عن الفريق. فإذا أسرني وشعرتُ بأنني التهمته دفعة واحدة، أعلم أنّني أسير في الاتجاه الصحيح. أما الخطوة الثانية فهي التعرّف أكثر على المخرج: أجلس معه، أشاهد كلّ أفلامه، أطرح الأسئلة، أقدّم الأفكار… فبالنسبة إليّ، المخرج هو حامل الرؤية الكاملة للفيلم، ودوري أن أخدم تلك الرؤية. وإذا وجدنا أنفسنا نسير في اتجاهين متعاكسين ولا نرى الأشياء بالطريقة نفسها، فحينها ينبغي الانسحاب من المشروع فوراً.

فيلمك الأخير “حياة خاصة” (A Private Life) عُرض خلال المهرجان. ما هو أكبر تحدٍّ واجهتِه؟

كان أكبر تحدٍّ في فيلم “حياة خاصة”، هو أن أرفع مستوى لغتي الفرنسية إلى الحدّ الذي يتيح لي أن أعيش الشخصية بالكامل. كنتُ مرعوبة! كيف أجد العفوية، وحرية الارتجال، والثقة اللازمة لأنسى أنّ بإمكاني أن أخطئ في أي لحظة؟ لحسن الحظ، سافرتُ إلى باريس قبل بدء التصوير بثلاثة أسابيع، ولم أنطق خلالها بكلمة إنجليزية واحدة. فالانغماس التام هو الطريقة الوحيدة التي تسمح لعقلك بأن يتشرّب إيقاعات ذلك الـ”أنت الجديد”. ستلاحظون أنني شخص مختلف تماماً حين أتحدث بالفرنسية: أكثر قلقاً، صوتي أحدّ نبرة، ومحبطة دوماً لأنني لا أستطيع التعبير عن نفسي بطلاقة مثالية. وكلّ هذا يجعل من شخصية ليليان شتاينر تعبيراً عن الفوضى الهوسية التي يُفترض بها أن تكونها.

ما الذي تودين رؤيته أو القيام به أثناء إقامتك في مراكش؟

لم أزر شمال إفريقيا قط، رغم أنّني أحلم بمناظرها وألوانها وروائحها منذ زمن بعيد. أقامت أختي فترة في تونس، وكانت تُمتعنا بحكاياتها عن رحلاتها في الصحراء، وعن الشواطئ الرملية، والأسواق العجيبة. لكنني لم أتمكن يوماً من زيارة المنطقة. إن هذا السفر لاكتشاف ثقافة جديدة يجعلني أشعر بالحياة، ويوقظ فيّ رغبة التعلّم. وقد أخبرني أصدقائي أنّ المطبخ استثنائي في جودته. أنا متأهّبة لكلّ المغامرات.

مقالات أخرى

doré-beige
زهور الرايس : أربعون عامًا في خدمة القفطان المغربي

زهور الرايس : أربعون عامًا في خدمة القفطان المغربي

تُعدّ زهور الرايس أيقونةً من أيقونات القفطان المغربي، ومن بين المصمّمات اللواتي عرفن كيف يُطوّرن…

مهرجان مراكش الدولي للفيلم يضيء المدينة الحمراء

مهرجان مراكش الدولي للفيلم يضيء المدينة الحمراء

احتضنت مراكش، من 28 نونبر إلى 6 دجنبر 2025، الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي…