في قلب متحف كرة القدم المغربية: كؤوس، وتاريخ، وشغف

شهدنا، خلال شهر دجنبر من هذه السنة، كيف استبدّت حمّى كأس إفريقيا للأمم توتال إنيرجيز المغرب 2025 بمدن المغرب كلّها. غير أنّ هذا الحماس ليس بالغريب أو الجديد، لأنّ المملكة المغربية كانت، على الدوام، أرضاً تنبض بكرة القدم. فقد رافقت هذه الرياضة تاريخ البلد وواكبت تنميته وتطوّره. وذلك ما يشهد به متحف كرة القدم المغربية، ثمرة الشراكة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمؤسسة الوطنية للمتاحف.

رواد، وأساطير، ورؤية للمستقبل

تبدأ الملحمة مع رواد عشرينيات القرن الماضي، ومع الأندية العريقة وسلسلة المواهب التي برزت منذ تلك الحقبة؛ ومن بينهم العربي بن مبارك الملقّب بـ “الجوهرة السوداء”، والذي يعدّ من نجوم العالم في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي؛ وأحمد فرس (الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1975)، وبادو الزاكي (الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1986)، بالإضافة إلى كثير من اللاعبين، ممن ساهموا في صياغة هوية اللعب وتشكيل المخيال الجماعي. وقد جُمعوا كلّهم في قاعة شرف مهيبة (Hall of Fame).

كما يُبرز المسار المتحفي العناية المتواصلة التي خصّ بها ملوك المغرب الثلاثة: المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، هذه الرياضة، ويُظهر كيف ارتقت المملكة بكرة القدم: ملاعب بمعايير عالية، تكوين الشباب، ازدهار كرة القدم النسوية، احترافية الأندية… وغيرها من دعائم التطوير.

معروضات تكشف الحماس والشغف وذكريات لا تُنسى

تحكي الواجهات الزجاجية تاريخ اللعبة عبر مجموعة مدهشة من الكؤوس والجوائز والأقمصة والأعلام والكرات وصفحات الجرائد الكبرى. وتروي الألبسة والأحذية التي ارتداها كبار نجوم المغرب قصص أمسيات كروية لا تُنسى.

هنا تُستعاد اللحظات المفصلية: تتويج كأس إفريقيا 1976، ومونديال 1986 بالمكسيك مع التأهل التاريخي إلى ثمن النهائي، وصولاً إلى ملحمة قطر 2022 حين أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

في الملاعب كما في الشوارع، سرى نفس واحد، دفع بالفريق ووحّد الأمة: “ديرو النية”؛ جملة أطلقها مدرّب “أسود الأطلس” وليد الركراكي، شعاراً قوياً وبسيطاً يختزل دعوة عميقة: “آمنوا… ثقوا بأنفسكم… وامضوا واثقي الخطى”.

أرشيف حيّ، وشغف متوارث

من خلال الصور والأهازيج، يدرك الزائر كيف تحوّلت الآمال، عبر الأجيال، إلى إنجازات مشتركة. سينوغرافيا نابضة، أصوات الملاعب، الصور الأرشيفية، الجداريات والخطوط الزمنية، الواجهات التفاعلية، والمساحات المخصّصة لكل أشكال اللعبة (كرة القدم داخل القاعة، كرة القدم للمكفوفين، الرياضات الإلكترونية)، كلّها تُضيء المسارات والتكتيكات، وتُبرز كيف وجدت أمّة نفسها في كرة قدمها. ولكي يختم الزائر جولته، في روح من المرح، يتيح له ركن (insta-friendly) للصور أن ينغمس في أجواء غرفة الملابس، كما لو أنه على وشك الدخول إلى الملعب. إنّ المتحف، وجهة قطعاً، لا غنى عنها لكل راغب في استدامة حماسة كرة القدم، والشعور بروح بلد ينبض بكرة القدم.

لِمَ أن تزوروا المتحف؟

  • لكي تروا عن كثب شواهد قرن من الشغف المغربي.
  • لكي تفهموا كيف استطاع بلد أن يحوّل شغفه بكرة القدم إلى مشروع للتميّز.
  • لكي تشاركوا مع الأسرة حكاية يتقاطع فيها الماضي بالحاضر، من الرواد إلى أبطال اليوم، نساءً ورجالاً.
  • لكي تعيشوا أجواء المنافسة خارج الملاعب، وتكتشفوا الروح التي تصنع الانتصارات: العمل، النقل من جيل إلى آخر، وروح الجماعة.
 

معلومات عملية

  • المكان: متحف كرة القدم المغربية، المركّب الرياضي محمد السادس – المعمورة – طريق مكناس، كلم 8، سلا الجديدة.
  • الافتتاح للعموم: كل سبت وأحد، من 10 صباحاً إلى 6 مساءً.
  • للمزيد من المعلومات: contact@frmf.ma

مقالات أخرى

doré-beige
زهور الرايس : أربعون عامًا في خدمة القفطان المغربي

زهور الرايس : أربعون عامًا في خدمة القفطان المغربي

تُعدّ زهور الرايس أيقونةً من أيقونات القفطان المغربي، ومن بين المصمّمات اللواتي عرفن كيف يُطوّرن…

تطوان

تطوان

ساحة رياض الفضة، حقوق الصورة visit_morocco_ ©ONMT تطوان: إرث المتوسّط تنسج مدينة تطوان، الواقعة بين…