ساو باولو

لا تنخدعوا بناطحات السحاب والشوارع الشاسعة التي تشق المدينة. صحيح أن ساو باولو هي القلب الاقتصادي للبرازيل والمركز المالي والتجاري والصناعي الأول في أمريكا اللاتينية، لكنها أيضاً حاضرة متعددة الألوان، تستمد قوتها من سكانها البالغ عددهم 19 مليون نسمة، والذين قدموا من جميع أنحاء البلاد وخارجها.

إنها مدينة عالمية، من بين الأكثر إبهاراً، شكلتها جاليات يابانية وإيطالية ولبنانية وإفريقية استقرت فيها منذ زمن بعيد. وتمتلك هذه الحاضرة كلّ المقومات: متاحف مرموقة، عالم فن الطبخ الزاخر، فن الشارع، كرة القدم، وحياة ليلية مفعمة بالحيوية.

لقاء عالية السبتي

عالية السبتي، أمينة معرض بينالي ساو باولو السادس والثلاثين، ليست مجرد أمينة معارض مغربية مرموقة؛ بل تجسّد روح السفر والتبادل والفضول اللامحدود.

وُلدت هذه الرحالة في عالم الفن في الدار البيضاء وبنت مساراً مهنياً دولياً مبهراً، لتصبح صوتاً جوهرياً ينسج جسوراً بين إفريقيا وأوروبا وبقية العالم.

مشهد فني آسر ونابض بالحياة

لقد أسر التعدد والجودة في المتاحف عالية السبتي، لا سيما (MASP) – الذي يُعد تحفة فنية حديثة – ومتحف بيناكوتيكا (Pinacoteca)، ذلك الصرح الأنيق الذي يعود للقرن التاسع عشر ويضم حوالي 8,000 عمل فني. للإحساس بالحيوية الثقافية للمدينة، تنصح عالية بالتوجه إلى كازا دو بوفو (Casa do Povo)، أو إلى أحد مراكز SESC*، الذي يمثل نموذجاً فريداً تم تطويره في البرازيل، حيث يمزج بين أماكن المعارض والحفلات الموسيقية، والمرافق الرياضية ودور الحضانة.

إبيرابويرا، مركز أسلوب حياة ساكنة ساو باولو

“إن التنوع في المطابخ الموجودة في ساو باولو مذهل، ويشهد على ذلك استقرار العديد من الطهاة العالميين فيها. الطعام لذيذ في كل مكان. ومع ذلك، فإن المطعم الذي ترددت عليه أكثر من غيره يظل مطعم حديقة إبيرابويرا، بجوار جناح البينالي مباشرة! إنّه يقدّم مأكولات عضوية، تتّسم بروعة المذاق وجودة العصائر، ولكن بالبساطة على حدّ سواء”، هكذا تعترف عالية السبتي.

تُعد هذه الحديقة بمثابة الرئة الحقيقية للمدينة، وتجذب سكان ساو باولو طوال أيام الأسبوع. يركضون فيها – غالباً في مجموعات – ويجمعون بكل سرور بين الجري والرقص والغناء. كما يمارسون فيها البيلاتس واليوغا والتأمل في الجناح الياباني. ممراتها مثالية لركوب الدراجات عائلياً. أما البحيرات الثلاث، فتدعو إلى الاسترخاء والتنزه.

يأتي الناس أيضاً إلى الحديقة من أجل الثقافة، التي يُحتفى بها في متحف أفرو برازيل (Afro Brasil)، وفي القاعة الرئيسية (Auditorium)، وكلاهما من تصميم المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نيماير.

ساو باولو في 72 ساعة

مسار سريع لتذوق الفن، وتتبع التاريخ، والاستمتاع بكامل حيوية هذه المدينة العالمية البهيجة.

اليوم الأول: القلب التاريخي ونكهات البرازيل

الصباح: غوص في الفن والتاريخ

ابدؤوا بالمركز التاريخي ثم توجهوا نحو بيناكوتيكا دو إستادو (Pinacoteca do Estado)، وهو أحد أهم متاحف الفن في البرازيل، الواقع في مبنى رائع من الطوب يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر.

اصعدوا إلى مبنى مارتينيلي (Edifício Martinelli) أو فارول سانتاندير، للاستمتاع بإطلالة بانورامية خلابة على ساو باولو.

شذى النكهات في السوق

تناولوا الغداء في ميركاداو (Mercadão)، السوق البلدي، وهي محطة لا غنى عنها لعشاق الطعام! ستجدون هناك شطيرة مورتاديلا (sanduíche de mortadela) المشهورة جداً، وفطيرة السمك المقلية باستيل دي باكالهاو (pastel de bacalhau) الشهية والباستيس الشهيرة، وهي فطائر مقلية محشوة.

تُقدم هذه الوجبات مع عصير قصب السكر بالليمون، لذيذ جداً، أو الغوارانا (مشروب غازي من بذور الغوارانا). السوق مثالي لشراء الفلفل الحار المجفف، والفواكه الاستوائية، والفواكه المجففة (خاصة جوز البرازيل). الخيارات لا تصدق وتجربة التذوق لا تُنسى!

بعد الظهر والمساء: شارع باوليستا وفن الطهي الرفيع

تجوّلوا في شارع باوليستا (Avenida Paulista)، الشريان المالي والثقافي للمدينة، وقوموا بزيارة متحف ماسب للفنون بساو باولو، الذي يمكن التعرف عليه بسهولة بفضل هندسته المعمارية الجريئة من توقيع المهندسة لينا دو باردي.

في المساء، جرّبوا المطبخ البرازيلي الفاخر في مطعم M.O.D.، الذي يديره الشيف أليكس أتالا، والذي يقدم أطباقاً مبتكرة بمكونات مستوحاة من الأمازون. وفي مطعم ماني (Mani)، استسلموا لسحر المطبخ المعاصر الراقي للشيف هيلينا ريزو، الشخصية البارزة في فن الطهي البرازيلي.

اليوم الثاني: الحي الياباني والفن الحضري والمطبخ المحلي

الصباح: الروح وهمس الألوان وأهمية البومبيا

توجهوا إلى مركز سيسك بومبيا (SESC Pompeia) المثير للإعجاب، وهو مركز ثقافي أيقوني يقع في حي فيلا بومبيا (Vila Pompéia)، لاستنشاق الأجواء الإبداعية في ساو باولو.

تابعوا طريقكم نحو حي فيلا مادالينا (Vila Madalena) البوهيمي لاكتشاف بيكو دو باتمان (Beco do Batman – زقاق باتمان)، وهو زقاق اكتست جدرانه بالكامل برسم الغرافيتي والجداريات النابضة بالحياة، ويُعد ملاذاً للفن الحضري.

طعام الشارع (Street Food)

في أحد المقاهي العصرية العديدة في حيّي فيلا مادالينا (Vila Madalena) أو بينيروس (Pinheiros)، استمتعوا بقهوة كافيزينيو (cafezinho) الممتازة (قهوة صغيرة). وهي قهوة سوداء، قوية، عادة ما تكون محلاة، تُقدم في فنجان صغير جداً.

ومتى ما شعرتم بالجوع، اطلبوا كروكيت كوشينيا (coxinha) باللحم، أو الدجاج، أو الجبن، أو ربما تختارون باو دي كيجو – خبز الجبن البرازيلي – (pão de queijo) في اللانشونيت (lanchonete)، وهو نوع من مطاعم الوجبات الخفيفة أو المطاعم الصغيرة الشعبية في البرازيل.

اختتموا اليوم بشكل رائع مع بريجاديروس (brigadeiros) (كرات صغيرة لذيذة بالشوكولاتة والحليب المكثف).

بعد الظهر: سحر اليابان وشوراسكو البرازيل

توجهوا إلى حي ليبرداد (Liberdade)، الذي يضم أكبر جالية يابانية خارج اليابان. تجوّلوا بين المتاجر والمعابد وتذوقوا المأكولات المحلية في محل المعجنات أو مطاعم الرامن. في أيام الآحاد، تنتعش الساحة بسوق للحرف اليدوية.

اختموا اليوم بتجربة شوراسكو (churrasco) (الشواء البرازيلي)، وهي وليمة من اللحوم المشوية تُقدم باستمرار. بعض العناوين المشهورة: فوغو دي تشاو (Fogo de Chão)، بارباكوا (Barbacoa)، وتيمبلو دا كارني ماركوس باسي (Templo da Carne Marcos Bassi) لتجربة لا تُنسى.

اليوم الثالث: إلهام، استرخاء، وتقاليد

الصباح: عطر الكنوز تسكن أحضان الحديقة، وبين الطبيعة الفاتنة

اقضوا الصباح في حديقة إبيرابويرا (Parque Ibirapuera) “الحديقة المركزية” في ساو باولو. إنه المكان المثالي للاسترخاء، والحفاظ على لياقتكم البدنية مثل أي “باوليستا” حقيقي، والاستمتاع بالهندسة المعمارية الحديثة لأوسكار نيماير.

استغلوا الفرصة لزيارة متحف أفرو برازيل (Museu Afro Brasil) أو جناح البينالي (Biennial Pavilion).

الظهيرة: مطبخ الشمال الشرقي

استمتعوا بمأكولات منطقة الشمال الشرقي في البرازيل، والمعروفة بأطباقها الوفيرة والشهية. المطعم الأكثر شهرة هو موكوتو (Mocotó)، ولكنه بعيد قليلاً عن وسط المدينة. اطلبوا أطباق دادينوس دي تابيوكا (dadinhos de tapioca) المشهورة (مكعبات التابيوكا والجبن) وحساء السمك اللذيذ.

بعد الظهر والمساء: تسوق واكتشافات أخيرة

تجوّلوا في حي Jardins الراقي للاستمتاع بشارعه الأنيق أوسكار فريري (Rua Oscar Freire) الذي يضم متاجر العلامات التجارية الفاخرة ومتاجر تعرض نماذج من ماركات الملابس الجاهزة البرازيلية.

هنا أيضاً ستجدون أفضل مستحضرات التجميل البرازيلية وهدية تثير الإعجاب دائماً: مجوهرات وإكسسوارات الموضة من كابيم دورادو، هذا العشب النادر من جالاباو، ذهبي اللون، يُنسج يدوياً ويشارك في التجارة العادلة للمجتمعات المحلية.

أما عشاق كرة القدم فسيفضلون التوجه نحو متحف كرة القدم في ملعب باكايمبو.

لتوديع ساو باولو، اختاروا أمسية مليئة بالمفاجآت. ابدأوا بعشاء أنيق على السطح: في مطعم سكاي (Skye) بفندق يونيك (Unique Hotel)، أو في مطعم تيراسو إيطاليا (Terraço Itália)، حيث يُقال إنّ أشهر المطابخ الإيطالية يمكن تذوقها في هذه المدينة، أو في مطعم لاسو (Lassu) الذي تدور بنيته لتكشف لكم إطلالة بانورامية كاملة (360 درجة) على المدينة في غضون ساعة و40 دقيقة.

بعد ذلك، اتجهوا إلى الحانات العديدة في فيلا مادالينا (Vila Madalena) أو بينيروس (Pinheiros) للاستماع إلى الموسيقى الحية (música ao vivo) أو للرقص على إيقاعات التشورينيو (chorinho) المبهجة أو السامبا (samba) الراقصة، كما هو الحال في بار سامبا (Bar Samba) أو تراسو دو أونياو.

مقالات أخرى

doré-beige
تطوان

تطوان

ساحة رياض الفضة، حقوق الصورة visit_morocco_ ©ONMT تطوان: إرث المتوسّط تنسج مدينة تطوان، الواقعة بين…

لوس أنجلوس

لوس أنجلوس

إطلالة على شارع روديو درايف الشهير، أحد رموز الأناقة في هوليوود لوس أنجلوس ما وراء…