مهرجان دكار غوريه للجاز، حين تصبح الموسيقى رحلة

 

الخريف. يلين هواء الأطلسي، وينحدر الضوء ببطء فوق كورنيش دكار، بينما تتصاعد أولى نغمات الساكسوفون في السماء. في الأسبوع الأخير من نوفمبر 2026، يستعد مهرجان دكار غوريه للجاز لدورته الحادية عشرة؛ موعد استثنائي، أنيق، يكاد يبدو معلقًا خارج الزمن، تقود فيه الموسيقى خُطى المسافرين الباحثين عن تجارب صادقة ومشاعر لا تُنسى.

جميع الحقوق محفوظة لمهرجان دكار غوريه للجاز.

بقلم بوبكر تال، خبير ثقافي ونائب رئيس مهرجان دكار غوريه للجاز

وُلد المهرجان من رؤية أمادو كولي نيانغ، السنغالي الذي أمضى خمسة وأربعين عامًا في الولايات المتحدة، متنقلًا بين لوس أنجلوس ونيويورك وغيرها من المدن ذات التقاليد الموسيقية العريقة. واستلهم المشروع روح شهر تاريخ السود. وعندما عاد نيانغ إلى بلاده نحو سنة 2015، محملًا بذكريات نوادي الجاز الحميمة والمسارح الأسطورية، راودته فكرة إنشاء جسر ثقافي بين إفريقيا وأمريكا. فجمع حوله أصدقاءه من الموسيقيين الأفارقة والأمريكيين، وانطلقت المغامرة مدفوعة بطاقة عابرة للأطلسي ووفاء عميق للجذور التي وُلد منها الجاز.

واليوم، يقدم مهرجان دكار غوريه للجاز تجربة موسيقية راقية، تتحاور فيها الإيقاعات الإفريقية التقليدية مع تناغمات الجاز الأمريكي ونبض الموسيقى اللاتينية والكاريبية. وعلى مر الدورات، أسهم فنانون ذوو شهرة عالمية في صياغة الهوية الموسيقية للمهرجان، من عازف الساكسوفون أزار لورنس إلى عازف الترومبون ديك غريفين، وعازف الدرامز كريغ هوليداي هاينز، ابن الأسطورة روي هاينز، الذي رافق بدوره عازف الجاز العبقري تشارلي باركر، الملقب بالعصفور. وقد ترك هؤلاء جميعًا بصمتهم من خلال عروض قوية ومفعمة بالإحساس.

جميع الحقوق محفوظة لمهرجان دكار غوريه للجاز.

جميع الحقوق محفوظة لمهرجان دكار غوريه للجاز.

ويحتفي المهرجان كذلك بالأصوات النسائية والمسارات الفنية المتفردة. فقد منحت عازفة الفلوت العالمية مايا، والموسيقية النيويوركية كاثرين فارمر، والمغنية الكبيرة ويندي بارنز فاريل، المعروفة بتعاونها مع ستيفي وندر، الجمهور لحظات موسيقية رفيعة وشديدة الرقي.

وفي هذه الأجواء الكوزموبوليتية، يؤكد المشهد السنغالي بدوره مدى حيويته وإبداعه. وتعكس العوالم الموسيقية لكل من كومبيس سورا وزال سيك، وهما من أبرز وجوه موسيقى العالم والجاز-بوب السنغالي، حداثة لا تقطع صلتها بالتقاليد. أما حضور عائلة عازف الإيقاع الأسطوري دودو نداي روز، فيذكّر بالقوة التي لا تخبو للإيقاعات الموروثة.

لكن مهرجان دكار غوريه للجاز لا يُعاش داخل قاعات الحفلات وحدها؛ بل يُحس ويُكتشف عبر المدينة نفسها. نهارًا، تكشف دكار عن معارضها الفنية الصغيرة، وشرفاتها العلوية المطلة على المحيط، وأسواقها الزاخرة بالألوان. ثم يحين موعد العبور إلى جزيرة غوريه؛ تنساب القوارب فوق مياه هادئة، وتظهر الواجهات بدرجاتها الترابية والباستيلية، فيتباطأ الزمن. وبين الأزقة المرصوفة بالحجارة، تتردد نغمات الجاز كهمس قادم من عمق التاريخ.

المشاركة في هذا المهرجان تجربة تستنفر الحواس كلها؛ أن تستمعوا إلى عزف منفرد تحت سماء مرصعة بالنجوم، وتشعروا بنسيم الأطلسي على وجوهكم، وتعيشوا لحظة معلقة بين الذاكرة والحداثة. هنا، لا يكون الجاز مجرد موسيقى، بل يتحول إلى وجهة.

 

الخطوط الملكية المغربية، شريك تاريخي لمهرجان دكار غوريه للجاز

بصفتها شريكًا لمهرجان دكار غوريه للجاز، تسهم الخطوط الملكية المغربية في تعزيز إشعاع هذا الحدث الذي يحتفي بالتبادل الثقافي بين إفريقيا وبقية العالم.

وفي نوفمبر الماضي، أشاد رئيس المهرجان ومؤسسه أمادو كولي نيانغ بهذه الشراكة قائلًا: «نأمل أن نواصل توسيع هذا المشروع، والاستفادة من التجربة الثقافية للمغرب، وهو بلد يولي الثقافة أهمية كبيرة».

سبتمبر 2026

مقالات أخرى

doré-beige
نور السلاوي… فارسة تفتح آفاقًا جديدة

نور السلاوي… فارسة تفتح آفاقًا جديدة

منذ أولى جولاتها على ظهر بغلٍ في جبال الأطلس إلى مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية…

الدوري الملكي المغربي: عنوان التميز في الفروسية المغربية

الدوري الملكي المغربي: عنوان التميز في الفروسية المغربية

في غضون خمسة عشر عامًا فقط، رسخ الدوري الملكي المغربي مكانته بين أبرز مواعيد القفز…