يُعدّ ياسين العلوي الإسماعيلي، المعروف باسم «يورياس»، أحد أبرز وجوه البريك دانس في المغرب مع مجموعته «الهيبة كينغزو». غير أنّ إصابة في الركبة أبعدته عن هذا المجال، ورسمت له مسارًا جديدًا مختلفًا تمامًا. فقد وجد في التصوير الفوتوغرافي ميدانًا جديدًا للتعبير، وأخذ يلتقط بعدسته، وحساسيته النادرة، نبض المدن، وروح الناس الذين يسكنونها، وشاعريةَ الإيماءات والحركات التي تصدر عنهم خلال حياتهم اليومية. ويشارك الفنان في مهرجان طنجة للصورة بسلسلة أعمال تتناول موضوع السفر، استلهمها من شخصية ابن بطوطة. نعرض لكم هنا لقاء مع مراقبٍ شغوف بتفاصيل الحياة اليومية.
حصلت على أول آلة تصوير عندما كنت في الثامنة من عمري، بعد فوزي في مسابقة للشطرنج. ولكنني سرعان ما كسرّتها، إذ فككتها لأفهم كيف تشتغل. لاحقًا، عندما كنت أسافر إلى الخارج مع فرقة البريك دانس التي أنتمي إليها، اعتدت تصوير الطريق حتى لا أضلّ وجهتي؛ كانت الكاميرا بمثابة نظام تحديد مواقع بالنسبة إليّ. وعندما اضطررت إلى التوقف عن الرقص، بدأت فعلًا في تصوير الدار البيضاء. كنت قد لاحظت أن كثيرًا من الأجانب يروون المغرب من خلال صورهم، بينما كانت النظرات التوثيقية التي يصوغها المغاربة أنفسهم قليلة. عندها شعرت برغبة في أن أحكي بلدي بنظرةٍ من الداخل.
أنا شخص إيجابي، وينعكس ذلك تلقائيًا في صُوَري. وحتى عندما أتناول موضوعات صعبة، أحب أن أترك فيها مساحة للأمل. أختار أن أُظهر ما يجمع الناس، وما يسمو بهم، وما يمنحهم الرغبة في المضي قدمًا.
نشأت في الشارع، بين البريك دانس والأحياء الشعبية. وكان والدي، رحمه الله، يحب الحديث مع الناس والاستماع إلى حكاياتهم، وقد ورثت عنه هذا الفضول. وسرعان ما أدركت أن الأشخاص هم الذين يروُون الأمكنة. فالمناظر الطبيعية جميلة بلا شك، لكن السكان هم الذين يضفون على المكان روحَه. وما يهمني قبل كل شيء هو الحكاية الإنسانية.
معظم صوري هي ما أسميه «لحظات نعمة». فالحياة تتيح أحيانًا مواقف أقوى من كل ما يمكن للخيال أن يبتكره. وعندما أقدّم دروسًا متخصصة، تكون أول نصيحة أوجّهها هي: صوّر أولًا ثم فكّر بعد ذلك. فإذا حاولنا تحليل كل شيء قبل الضغط على زر الالتقاط، فإننا غالبًا ما نفقد سحر اللحظة. لقد ضاعت مني صوَرٌ كثيرة لأن الكاميرا كانت في جيبي، ولذلك صرت أحتفظ بها دائمًا في يدي، جاهزة في كل لحظة.
بلا تردّد: الدار البيضاء. إنها المدينة التي صنعتني. وأعمل حاليًا على فيلم قصير يتابع، على مدى أربع وعشرين ساعة، عدة شخصيات في أحد الأحياء الشعبية. إنها طريقة أخرى لرواية الدار البيضاء، ولكن هذه المرة عبر الصورة المتحركة.
لو كان لديك ثمان وأربعون ساعة فقط لتعريف مسافرٍ بالمغرب، فما المسار الذي ستختاره؟
سأبدأ بالدار البيضاء، لكن بعيدًا عن المسارات المعتادة، داخل الأحياء الشعبية. أحب أن أتمهل في مراقبة الضوء، وأن ألتقي السكان، وأن أفهم إيقاع المكان. بعد ذلك سأتجه نحو الأطلس، فهذه المنطقة تمتلك ضوءًا استثنائيًا، ومناظر مدهشة، وحكايات لا تنضب.
لعبت طنجة دورًا حاسمًا في حياتي. ففيها اكتشفت البريك دانس خلال سنوات المراهقة، عندما كنت أقضي العطل الصيفية لدى ابن عمي. كما التقطت فيها عددًا كبيرًا من الصور. واليوم أعرض فيها سلسلة صورٍ تتناول موضوع السفر. وكان اختيار طنجة طبيعيًا، فهي مدينة ابن بطوطة، مدينة الانطلاق والعبور والانفتاح على العالم. وحين يكون موضوعك هو السفر، يصعب أن تتخيل مكانًا أفضل منها.
حركة المغربي الذي يحيّي من بعيد واضعًا يده على قلبه. إنها حركة بسيطة وهادئة، لكنها مفعمةٌ بالتقدير والطّيبة. وبالنسبة إليّ، فهي تختصر الروح المغربية أفضل اختصار.
Date de Publication Date Août 2026
حقوق الطبع والنشر © 2025 Adwebmaroc جميع الحقوق محفوظة