© Musée du Quai Branly – Jacques Chirac, photo Léo Delafontaine
بعد محطاتٍ في لندن ونيويورك وشيكاغو وملبورن ومونتريال، تحطّ النسخة المتنقلة من معرض “أفريكا فاشن”، الذي صمّمه متحف فيكتوريا وألبرت، رحالها لآخر مرة في باريس، بمتحف برانلي – جاك شيراك، واسْتَمَرَّتْ فعالياتُها إلى غاية 12 يوليوز. ممّا مَنَحَ الزّائر فرصة أخيرة لاكتشاف هذا الاحتفاء الباذخ بالأزياء الإفريقية قبل إسدال الستار على التظاهرة.
ويكتسب هذا الموعد الباريسي، في عاصمة الأزياء الراقية، دلالة خاصة، إذ يؤكد المكانة المركزية التي بات يحتلها الإبداع الإفريقي في السرديات الكبرى للموضة المعاصرة.
بدل العودة إلى أصول النسيج الإفريقي، يختار معرض “أفريكا فاشن” أن يبدأ حكايته مع مرحلة استقلال البلدان الإفريقية، بين خمسينيات القرن العشرين وتسعينياته. وهي فترة نهضة كشفت خلالها بلدان عديدة عن هويتها الخاصة وشجّعت استعمال الأقمشة المنتجة محليًا. وهكذا تحوّلت الموضة إلى لغة للحرية والتحرّر وتأكيد الذات الثقافية.
وترى كريستين تشيكينسكا، المصممة البريطانية ذات الأصول الجامايكية، والمستشارة العامة للمعرض، والمحافِظة بمتحف فيكتوريا وألبرت، ومؤرخة الفن، أن الهدف ليس تقديم تعريف «لموضة إفريقية» واحدة، بقدر ما يحرص المعرض على إبراز تنوعها وتعقيدها وطاقتها الإبداعية اللامتناهية؛ فهي موضة متعددة الأشكال، عصية على الاختزال، وتعكس، بحسب تعبيرها، “الإبداع والتميّز والهويات الإفريقية عبر مشهد دائم التحول”.
يتجاور في المعرض عدد من الأقمشة الإفريقية، من الواكس المصمّم وفق رؤية جديدة، إلى الكنتي الغاني، والقماش اليوربي، والأدير النيجيري المصبوغ بالنيلة، والتطريزات الهوساوية في نيجيريا، وأقمشة الرافيا من ساحل العاج، ضمن مسار نابض بالحياة تتفاعل فيه هذه المواد مع تصاميم معاصرة.
وليست هذه الأقمشة مجرد عناصر زخرفية؛ فهي تروي حكايات، وتعكس مراتب اجتماعية، وتحمل مواقف سياسية، أو تؤكد هويات جماعية وفردية. فبعض النقوش يحتفي بالتعليم، وبعضها يكرّم الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، فيما يرافق بعضها الآخر المحطات الكبرى في حياة الأفراد.
كما تتخلل المعرض صور استوديوهات، وصور عائلية، ووثائق شخصية، تذكّر بأن الأناقة متجذّرة منذ زمن طويل في العديد من الثقافات الإفريقية.
Creations of Moroccan stylist Naima Bennis . © Musée du Quai Branly – Jacques Chirac, photo Léo Delafontaine
Various contemporary African creations . © Musée du Quai Branly – Jacques Chirac, photo Léo Delafontaine.
يحيّي المعرض الجيل الأول من المصممين الذين أسهموا في بروز موضة إفريقية حديثة ذات إشعاع دولي.
ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أعادت المغربية نعيمة بنيس ابتكار هيئة القفطان والبرنوس في صيغة تجمع بين الأناقة والعالمية. أما الغاني كوفي أنساه فمزج بين التأثيرات الإفريقية والأوروبية والآسيوية، بينما عملت النيجيرية شايد توماس فام على تحديث الأزياء التقليدية بما يواكب بروز المرأة الإفريقية المستقلة والفاعلة.
كما يسلط المعرض الضوء على ألفادي، أحد أبرز وجوه الموضة الإفريقية ، والذي لعب دورًا محوريًا في التعريف بالمصممين الأفارقة على الساحة الدولية.
أما القسم الأخير من المعرض فيكشف عن الحيوية اللافتة التي باتت تطبع المشهد الإبداعي الإفريقي المعاصر. فإبداعات الجنوب إفريقي تيبي ماغوغو، والنيجيريَّين كينيث إيزي وبوبو أوغيسي، والكاميروني إيمان عيّسي، تجسد موضة حرة ومبتكرة وعالمية بامتياز، متصلة بباريس ولندن ونيويورك، من دون أن تفقد جذورها الثقافية.
وتتآلف الصور الفوتوغرافية، والأرشيفات، وأزياء الخياطة الرّفيعة، والمنسوجات التاريخية، لتشكّل لوحة واسعة تتقاطع فيها الأناقة والذاكرة وتأكيد الهوية الثقافية بكثافة وعمق.
Date Publication Juillet 2026
مجلة سفر، مجلة الخطوط الملكية المغربية، تدعوكم إلى اكتشاف المغرب وإفريقيا والعالم، من خلال الوجهات والثقافات والمواهب وأساليب السفر الجديدة.
حقوق الطبع والنشر © Passeport Media. جميع الحقوق محفوظة