سميرة العياشي: صوتٌ حميم بين الإرث والتخييل

في هذه الرواية الجديدة، أين يتسرّب تاريخكِ الشخصي، وأين يبدأ التخييل؟
المشهد الأول، الذي ترتكز عليه الرواية، حقيقي. أثناء زيارة طبية، لم تعرف شابة كيف تجيب عن سؤال يبدو عاديًّا: «ما سوابقكم العائلية؟». بالنسبة إليّ، وبالنسبة إلى بطلة الرواية، يبدأ كلّ شيء من هناك. ما أمراض النساء في سلالتي؟ ماذا عشن في السرّ؟ ما الجراح التي استبطَنَتها كلُّ من هنَّ، وما الصدمات التي تلقّينها، خصوصًا في ما يتعلّق بالصحّة النفسية، وهي أمور نادرًا ما يُفصَح عنها؟ وبأيّ لغة كنّ يتحدّثن داخل الوسط الطبي الفرنسي؟ لقد ساعدني التخييل على أن أدخل إلى جلد هؤلاء النساء، المعلّقات بين عالمين، وأن ألامس، إلى درجة التّماهي الجسديّ تقريبًا، وحدتَهُنّ، وقلّة الدعم الذي تلقّينَه، وغياب المعالم، وكذلك غياب طرائق علاج تشبههنّ.

منذ سنة 2009، وأنتِ تعيشين للكتابة. لماذا تبدو لكِ ضروريةً إلى هذا الحدّ؟

أحلم بالكتابة منذ الطفولة، منذ الحوض المنجمي الذي وُلدتُ فيه ونشأت. وكانت القراءة والكتابة، وهما عندي متلازمتان، اكتشافًا للحميمية داخل سياق عائلة كبيرة، ومختبرًا لأوجِد نفسي على نحوٍ آخر. وعند منعطف الثلاثين، اندفعتُ إلى ترك كلّ شيء لأعيش بالكامل ما تقتضيه الكتابة: حياة روائية، بما تنطوي عليه من لايقين، ولكن أيضًا من ضرورة.

في هذه الرواية الجديدة، أين يتسرّب تاريخكِ الشخصي، وأين يبدأ التخييل؟

المشهد الأول، الذي ترتكز عليه الرواية، حقيقي. أثناء زيارة طبية، لم تعرف شابة كيف تجيب عن سؤال يبدو عاديًّا: «ما سوابقكم العائلية؟». بالنسبة إليّ، وبالنسبة إلى بطلة الرواية، يبدأ كلّ شيء من هناك. ما أمراض النساء في سلالتي؟ ماذا عشن في السرّ؟ ما الجراح التي استبطَنَتها كلُّ من هنَّ، وما الصدمات التي تلقّينها، خصوصًا في ما يتعلّق بالصحّة النفسية، وهي أمور نادرًا ما يُفصَح عنها؟ وبأيّ لغة كنّ يتحدّثن داخل الوسط الطبي الفرنسي؟ لقد ساعدني التخييل على أن أدخل إلى جلد هؤلاء النساء، المعلّقات بين عالمين، وأن ألامس، إلى درجة التّماهي الجسديّ تقريبًا، وحدتَهُنّ، وقلّة الدعم الذي تلقّينَه، وغياب المعالم، وكذلك غياب طرائق علاج تشبههنّ.

هل غيّرت كتابة هذا الكتاب علاقتكِ بأمّكِ؟

لم يتغيّر شيء بالنسبة إليها. ما تزال تسألني إن كنتُ قد أكلتُ جيدًا، وإن كنتُ قد طبختُ جيدًا، وهذا يبعث فيّ الابتسام. لكنّ نظرتي إليها أنا تغيّرت بعمق. فأنا أرى في كلّ حركاتها ــ في إعداد الخبز، والتحدّث بالأمازيغية، والغناء، وتقديم الطعام، والسؤال عن أخبار الجميع ــ “ثورةً في الحنان”، ما أحوج عصرنا إليه.  وأراها، كما أرى نساء جيلها، متمرّداتٍ في الحياة اليومية، يحرسن اللطف، ويشجّعن بناتهنّ على العمل، وعلى تعلّم السياقة، وعلى أن يكنّ حرائر. من قبل، كنتُ أراها مساءً أمام المرآة، تتزيّن وحدها في غرفتها، من غير أن أفهم لماذا تتجمّل ليلًا لا نهارًا. ثمّ فهمتُ أنّ ذلك كان طريقتها في استعادة صلةٍ داخلية بنفسها. حياتها هي تبدأ حين ينام الأطفال.

ما الكتب التي تنصحين بها القرّاء؟

الشمس تشرق مرتين لسندس الشرايبي، وأربعٌ وعشرون ساعة من حياة امرأة لستيفان زفايغ، وبالتأكيد رسائل إلى شاعر شاب لراينر ماريا ريلكه.

Date Publication Mai 2026

Autres articles

doré-beige