في كل صيف، تمتلئ المطارات بمسافرين يتوقون إلى لقاء أحبّتهم. وخلف الحقائب وبطاقات الصعود إلى الطائرة كثيرًا ما تكمن حكايات عن العائلة، والجذور، والذاكرة المتوارثة.
التقينا عددًا من هؤلاء المسافرين بين رحلتين. من مراكش إلى دبي، ومن الرأس الأخضر إلى هولندا، ومن بيساو إلى لشبونة، ومن برايا إلى بلباو، ومن روما إلى المدن الإمبراطورية المغربية، يروي كل واحد منهم، بطريقته الخاصة، معنى العطلة بالنسبة إليه. فبعيدًا عن الوجهة في حد ذاتها، تمثل لحظة الوصول زمنًا معلقًا: زمن لقاء الأحبة، وتقاسم الذاكرة العائلية، واكتشاف الجذور من جديد، أو ببساطة متعة أن نكون معًا. ولعل ذلك هو أجمل ما في أسفار الصيف.
“العطلة هي تلك المشاعر التي افتقدناها طوال السنة”
تعمل ماجدة مسؤولة تجارية في أحد فنادق دبي منذ ثلاث سنوات. وُلدت في مراكش وترعرعت فيها، واليوم حياتها مضبوطة على إيقاع مسيرتها المهنية في الخارج وزياراتها المنتظمة إلى بلدها المغرب، بين مراكش وفاس والرباط، حيث يقيم أفراد عائلتها.
ما أول صورة تخطر ببالك عندما تفكرين في العطلة؟
العودة إلى المغرب. لقاء العائلة والأصدقاء، وتلك اللحظات البسيطة التي افتقدتها كثيرًا طوال السنة.
بالنّسبة إليك كيف تكون العطلة المثالية؟
أن أستمتع بكل لحظة تمامًا. أن ألتقي من أحب، وأن أكتشف معهم أماكن لم أزرها من قبل. هناك أشياء كثيرة أحب القيام بها، لكن الأهم يبقى دائمًا قضاء الوقت مع العائلة.
أي وجهة تنصحين بها لقضاء العطلة؟
مراكش دون تردد. إنها مدينة تنبض بالحياة وتتميز بتنوع مذهل. فكل شخص يستطيع أن يجد فيها ما يبحث عنه، بين أصالة المدينة العتيقة، وحيوية المدينة الحديثة، وسكينة الجبال والمناظر الطبيعية المحيطة بها.
“أريد أن يعرف أبنائي جذورهم”
ينحدر جواو ج. من الرأس الأخضر ويقيم في هولندا. وقد عمل سنوات طويلة في صيانة السفن داخل أحد الأحواض البحرية. وهو اليوم متقاعد، لكنه يحرص على العودة بانتظام إلى بلده الأصلي حتى ينقل إلى أبنائه ارتباطهم بجذورهم.
ماذا تمثل العطلة بالنسبة إليك؟
هي في المقام الأوّل وقت ثمين نقضيه مع العائلة. إنها فرصة مثالية للقاء الأقارب، والاهتمام بالنفس، وصنع لحظات جميلة مع الأبناء.
هل من المهم بالنسبة إليك العودة إلى الرأس الأخضر؟
نعم، إلى حد كبير. فأبنائي وُلدوا في هولندا، لكنني أحرص على أن يعرفوا بلد والديهم. هناك يكتشفون ثقافتنا وطريقتنا في الحياة، ويطوّرون علاقة قوية بجذورهم. وهذا أمر أساسي بالنسبة إليّ.
هل يحدث أن تقضوا العطلة في هولندا؟
بالتأكيد. فالصيف هناك ممتع جدًا، خصوصًا في روتردام وأمستردام. كما نستغل هذه الفترة لزيارة أفراد العائلة في أنتويرب ببلجيكا.
ولماذا تنصح بزيارة الرأس الأخضر؟
لأنه بلد مضياف ودافئ وأصيل. يكتشف فيه الزائر مطبخًا شهيًا، وموسيقى حاضرة في كل مكان، وأسلوب حياة هادئًا ومريحًا. إنه من تلك الوجهات التي يشعر فيها المرء سريعًا بأنه في بيته.
“أجمل الذكريات هي غالبًا أبسطها”
كانت كاتيا وتيفاني تسافران برفقة والدتهما جوان في طريق العودة إلى البرتغال، بعد أول زيارة لهن إلى غينيا بيساو، بلد أصول العائلة. رحلة طبعتها اللقاءات العائلية واكتشاف الجذور.
ما الذي سيبقى في ذاكرتكن من هذه الرحلة؟
لقد أتاحت لنا هذه الرحلة التعرف على بلد أجدادنا ولقاء جزء من عائلتنا. كنا نعرف هذه الثقافة عبر والدَينا، لكن عيشها على أرض الواقع كان مؤثرًا للغاية. هناك يبدو كل شيء بسيطًا وطبيعيًا ومفعمًا بالحياة. في بيت عمّنا كان يكفي أن نمد أيدينا لقطف ثمرة مانغو! كما سعدنا بتذوق أطباق محلية مثل كالدو دي مانكارا، وهو يخنة تعتمد على معجون الفول السوداني، وكافرييلا، وهو دجاج متبّل ومشوي في صلصة بالبصل.
هل تنصحن بهذه الوجهة؟
بالتأكيد. لم يكن لدينا الوقت لاكتشاف كل ما يزخر به البلد، وهذا سبب إضافي يدفعنا إلى العودة، ربما خلال الشتاء المقبل، في موسم الجفاف.
وماذا تمثل العطلة بالنسبة إليكن؟
هي أوّلا لحظات عائلية قيِّمة. ومن حسن الصدف أن أعياد ميلادنا تتزامن مع فصل الصيف. ومهما كانت الوجهة، يبقى الأهم أن نكون معًا ونصنع ذكريات جديدة.
“كل رحلة اكتشاف، لكن الصيف مخصص أولًا للعائلة”
عادت كاترينا وماركو إلى إيطاليا بعد تسعة أيام أمضياها في المغرب. وخلال جولة شملت المدن الإمبراطورية، اكتشفا بلدًا يزورانه لأول مرة، في تجربة غنية باللقاءات والاكتشافات قبل العودة إلى أسرتهما على الساحل المتوسطي.
ما أبرز ما ستحتفظان به من هذه الرحلة؟
“إنّها علاقةٌ أخرى بالوقت. بضعةُ أيّامٍ يتحرّر فيها المرء من إكراهات الحياة، ليستمتع ببساطة باللحظة الراهنة.ّ
تنوع الاكتشافات ودفء الاستقبال. كان كل يوم مختلفًا عن الآخر. زرنا مدنًا عديدة، واكتشفنا مناظر متنوعة، والتقينا أشخاصًا في غاية اللطف. كان البرنامج مكثفًا، لكننا استمتعنا بالتجربة كثيرًا.
ما الذي يعجبكما في السفر؟
اكتشاف ثقافات جديدة وطرائق أخرى للعيش. فكل وجهة تفتح نافذة جديدة على العالم وتضيف إلينا شيئًا جديدًا.
وماذا تمثل العطلة الصيفية بالنسبة إليكما؟
رحلات الاكتشاف مهمة، لكن الصيف يظل قبل كل شيء وقتًا للعائلة. نحب أن نجتمع بابنتينا وحفيدنا، وأن نستمتع ببساطة بفرحة أن نكون معًا.
« Un autre rapport au temps. Quelques jours où l’on s’affranchit des contraintes pour simplement profiter du moment présent. »
Né à Berkane et installé à Rabat, Merouane T. reste profondément attaché à sa région natale. Pour lui, l’été est avant tout une parenthèse de retrouvailles, entre racines, famille et souvenirs. « Un autre rapport au temps. Quelques jours où l’on s’affranchit des contraintes pour simplement profiter du moment présent. »
Pour vous, les vacances sont-elles synonymes de voyage ou de retrouvailles en famille ?
Les deux. Voyager permet de s’évader et de découvrir. Si l’on a aussi l’occasion de retrouver la famille, c’est un bonheur absolu. J’aime partager avec mes enfants la beauté de la région de lOriental, sa gastronomie et les souvenirs de mon enfance.
Si vous aviez une semaine pour faire découvrir le Maroc que vous aimez à des visiteurs étrangers ?
Je commencerais par Rabat, ville de culture, de patrimoine et de promenades. Puis je me rendrais à Berkane, à travers un Maroc d’une grande diversité de paysages, de l’Atlantique à la Méditerranée. L’Oriental évoque pour moi les retrouvailles, les souvenirs d’enfance et les plaisirs gourmands.
Quels lieux recommanderiez-vous dans cette région ?
Le littoral de Saïdia et sa station balnéaire, les montagnes des Béni-Snassen avec la vallée de Zegzel et Tafoughalt, ainsi que l’oasis de Figuig et la médina d’Oujda.
يوليو 2026
مجلة سفر، مجلة الخطوط الملكية المغربية، تدعوكم إلى اكتشاف المغرب وإفريقيا والعالم، من خلال الوجهات والثقافات والمواهب وأساليب السفر الجديدة.
حقوق الطبع والنشر © Passeport Media. جميع الحقوق محفوظة