طنجة تحتفي بالصورة

© Isabel Muñoz

تُثري طنجة مشهدَها الثقافي هذا الصيف بموعد عالمي المدى: “فوتو طنجة 2026″، الدورة الأولى من المهرجان الدولي للصورة. فمن 17 يونيو إلى 31 أغسطس، تتحوّل المدينة إلى مسار فني شاسع على امتداد فضاءاتها المختلفة.

وينطلق هذا المهرجان من رؤية أطلقها الكاتب الطاهر بن جلون والنّاقد الفني إبراهيم العلوي، استجابةً لواقعٍ بيِّنٍ: فرغم ما تزخر به طنجة من ثراء ثقافي استثنائي، وتاريخ عالميّ متعدّد، وقدرة فريدة على الإلهام، فإنها لم تشهد بعد تظاهرة كبرى مخصّصة للصورة، تليق بمكانتها وإشعاعها.

مدينة عالمية للتصوير الفوتوغرافي

لم يكن اختيار طنجة وليد الصدفة. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت المدينة محطة أساسية للمصورين الرحّالة المفتونين بالمغرب. وبفضل وضعِها كمدينةٍ دوليّةٍ، استقطبت طنجة كتّابًا ورسامين وفنانين من مختلف أنحاء العالم، ما أسهم في نشوء ذاكرة بصرية فريدة، نسجتها الاستوديوهات الفوتوغرافية، وألبومات العائلات، والنظرات الاستشراقية.

ويُذكّر المهرجان أيضًا بأن المصوّر والمخرج والمستكشف غابرييل فيير دُعي سنة 1901 من طرف السلطان مولاي عبد العزيز لتلقينه فنّي التصوير الفوتوغرافي والسينمائي، ليصبح السلطان من أوائل المغاربة الذين مارسوا هذا الفن. وهكذا عقد المغرب مبكرًا حوارًا مع الأشكال الجديدة للصورة والحداثة.

ويواصل “فوتو طنجة” اليوم هذا الإرث، مانحًا إياه بُعدًا معاصرًا من خلال موضوع “نداء الأفق”، الذي يستكشف قضايا السفر والذاكرة والهوية والآخر.

كوكبة من المعارض

تحتضن المعارض الفنية والمتاحف والمكتبات والمارينا والفضاءات العمومية والمواقع التراثية برنامجًا طموحًا للغاية. ومن أبرز محطاته معرض “طنجة، لماذا طنجة؟” الذي يعود على نحو مئة وخمسين سنة من التصوير الفوتوغرافي المرتبط بالمدينة، من خلال أعمال سيسيل بيتون، وهاري غرويارت، ومنير فاطمي.

كما يجمع المهرجان أسماء بارزة في التصوير الفوتوغرافي المعاصر، من بينها ليلى العلوي، ويوسف نبيل، وهشام بن هود، وداود أولاد السيد، وإيزابيل مونيوز. كما يُخصَّص معرضٌ كبيرٌ للمصورين المغاربة المقيمين في مختلف أنحاء العالم، يتناول أسئلة الحركة والهوية والانتماء من خلال أعمال جيل جديد من الفنانين الذين يعيشون بين جغرافيات متعددة.

مدينة تتحوّل إلى نزهة فوتوغرافية

يمتد “فوتو طنجة” إلى مختلف أرجاء المدينة. فيمكن للزائر أن ينتقل من معرض يحتضنه فضاء فني في أحد أزقة المدينة العتيقة، إلى معرض ضخم مطل على المارينا، قبل أن يشارك في لقاء مع مصورين داخل مكتبات طنجة.
ولا يقتصر البرنامج على المعارض، بل يشمل أيضًا عروضًا، وندوات، ولقاءات، ومسابقات في التصوير الفوتوغرافي، تأكيدًا لرغبة المهرجان في أن يكون فضاءً للتفكير والنقاش بقدر ما هو تظاهرة فنية.
وفي مدينة لطالما استقطبت أنظار العالم، يفرض “فوتو طنجة” نفسه منذ الآن واحدًا من أكثر المواعيد الثقافية الواعدة هذا الصيف.

معارض لا تُفوَّت


مؤسسة التصوير الفوتوغرافي: طنجة، لماذا طنجة؟، بمشاركة سيسيل بيتون، وهاري غرويارت، ومنير فاطمي.
• رواق محمد الدريسي: نداء الأفق، بمشاركة ليلى العلوي، ومحمد الباز، ويوسف نبيل، ويورياس؛ ومعرض حوار غير متوقّع لهشام بن هود ودوني دارزاك.
• طنجة مارينا باي: في انتظار ماجلان لخليل النمّاوي، وبطاقة بيضاء ليورياس.
• رواق كِنت: التكوّن بين الضفاف، بمشاركة مريم بودربالة، وأمينة بنبوشتى، وزليخة بوعبد الله، وفاديا أحمد.
• رواق دار دارت: رشيد الوتّاسي، المستكشف.
• المعهد الفرنسي بطنجة: داود أولاد السياد.
• معهد ثربانتيس بطنجة: إيزابيل مونيوز.
• فيلا هاريس: أنظار المصورين المغاربة في العالم، بمشاركة منير فاطمي، ومصطفى أزروال، وياسمين حاتمي.
• قصر الفنون والثقافة: تمهّل Slow Up/ Ralentir، لإبراهيم بنكيران وألكسندر شابلييه.

 

لمزيد من المعلومات : www.phototanger.com

يوليو 2026

مقالات أخرى

doré-beige