أسود الأطلس ضمن نخبة كرة القدم

The Moroccan national team © FRMF.

بعد أربع سنوات من مشواره التاريخي في قطر، حين أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، يخوض المغرب نسخة 2026 بمكانة مختلفة. فلم يعد مجرد منتخب يثير الإعجاب، بل أصبح فريقًا يحظى بالاحترام ويُنتظر منه الكثير، داخل القارة الإفريقية وخارجها.

ويستند هذا الجيل من أسود الأطلس إلى قاعدة صلبة، قوامها الخبرة والطموح اللذان يميزان مجموعة تعلّمت كيف تنافس في أعلى المستويات. وقد انضم إلى هذه المجموعة عدد من المواهب الشابة التي عززت صفوف المنتخب، مؤكدة جودة العمل الذي أُنجز في مجال التكوين بالمملكة خلال السنوات الأخيرة.

محمد وهبي: مهندس دينامية جديدة

على رأس هذا المنتخب، نجح محمد وهبي في فرض رؤيته الخاصة. فقد أمضى سنوات طويلة في مجال التكوين داخل نادي أندرلخت البلجيكي، حيث ساهم في بروز عدد من المواهب، قبل أن يلفت أنظار الجمهور العريض عندما قاد المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة إلى التتويج بكأس العالم للفئة نفسها سنة 2025.

ويُعرف وهبي بقراءته الدقيقة للعبة وبميله إلى كرة قدم هجومية. وقد ورث منتخبًا قويًا وفعّالًا، لكنه أضفى عليه في الوقت نفسه دينامية جديدة. أما طموحه فواضح: الحفاظ على الصلابة التي صنعت قوة المغرب، مع منح لاعبيه هامشًا أكبر من الحرية والإبداع.

منتخبٌ خطف الأنظار


سيبقى اللقاء الأول للمغرب في مونديال 2026، على الأرجح، من اللحظات الأساسية الخالدة في هذه النسخة. ففي ملعب «ميتلايف» بمدينة نيويورك، وأمام المنتخب البرازيلي، قدّم أسود الأطلس أداءً أثار إعجاب كثير من المتابعين. لم يكتفِ المغاربة بردّ الفعل، بل فرضوا إيقاعهم خلال فترات طويلة من المباراة، وافتتحوا التسجيل بواسطة إسماعيل الصيباري بعد عمل جماعي رائع.
وانتهى اللقاء بالتعادل (1-1)، لكن الانطباع الذي تركه المنتخب المغربي تجاوز النتيجة نفسها. فبمواجهة إحدى أكثر الأمم تتويجًا في تاريخ كرة القدم، أثبت المغرب أنه قادر على مقارعة الكبار ندًّا لندّ.
وفي الأيام التي أعقبت المباراة، توالت الإشادات من محللين ولاعبين دوليين سابقين وخبراء في اللعبة، أثنوا على النضج التكتيكي، والقوة الجماعية، والشخصية التي أظهرها رجال محمد وهبي. وهكذا انتزع أسود الأطلس، منذ مباراتهم الأولى، مكانتهم بين كبار المنتخبات العالمية.

المغرب… قوة كروية يُحسب لها الحساب


بعيدًا عن كأس العالم وحدها، فإن ما يحظى اليوم بالاعتراف هو مسار أعمق وأشمل. فبفضل النتائج المتراكمة خلال السنوات الأخيرة، والإنجازات التي حققتها المنتخبات الشّابة، والبنيات التحتية التي طورتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب الظهور المتواصل لمواهب جديدة، رسّخ المغرب مكانته تدريجيًا بين الدول المؤثرة في كرة القدم العالمية.
ومحمد وهبي نفسه لا يتردد في الإقرار بذلك، حين يؤكد أن المغرب أصبح اليوم «منتخبًا تتطلّع إليه الأنظار». وهي عبارة تختزل بدقة الواقع الجديد لأسود الأطلس. فبعد أن انتزعوا احترام العالم في قطر، دخلوا اليوم مرحلة أخرى؛ مرحلة المنتخبات التي تُراقَب كلُّ خطواتها، وتُحلَّل كلُّ مبارياتها، ويُنظر إليها بوصفها منافسًا حقيقيًا على أعلى المستويات.

Date de publication Juillet 2026

Autres articles

doré-beige
أسود الأطلس ضمن نخبة كرة القدم

أسود الأطلس ضمن نخبة كرة القدم

The Moroccan national team © FRMF. بعد أربع سنوات من مشواره التاريخي في قطر، حين…

مراكش، اثنا عشر ملعبًا لوجهةٍ استثنائية

مراكش، اثنا عشر ملعبًا لوجهةٍ استثنائية

All rights reserved NMTO في مراكش، يتجاوز الجولف كونه مجرّد رياضةٍ، ليغدو تجربةً منحوتة في…