فاس، في لقاء مع حِكمة العالم
من 17 إلى 24 أكتوبر، تحتضن العاصمة الروحية للمملكة الدورة الثامنة عشرة من مهرجان فاس…
مونتريال ساعة الغروب.
يكفي أن يهبّ نسيم أكثر برودة في الهواء حتى تكشف مونتريال عن أجمل وجوهها. فمن منتصف سبتمبر إلى أواخر أكتوبر، تدخل العاصمة الاقتصادية لمقاطعة كيبيك سحر الصيف الهندي؛ إذ تتوهج أشجار القيقب بدرجات الأحمر والبرتقالي والذهبي، وتظل الشرفات والمقاهي عامرة، وتمتلئ الأسواق بمنتجات الموسم، بينما يضفي الضوء الخافت بلونه الذهبي مسحة آسرة على مباني مونتريال القديمة كما على حدائقها الواسعة. وبعيدًا عن صخب الصيف، يغدو هذا الوقت الأنسب لاكتشاف مدينة ذات إيقاع هادئ، تدعو إلى التمهل، والتجول، والاستمتاع بالمائدة، واغتنام آخر الأيام الدافئة قبل حلول الشتاء.
مونتريال مدينة كوزموبوليتية، مبدعة، ومتشبثة عميقًا بفن العيش الذي يميزها، لا تشبه أي مدينة أخرى في أمريكا الشمالية. فهي تمزج بأناقة بين الإرث الأوروبي وحيوية العالم الجديد، حيث تتجاور ناطحات السحاب مع الأحياء التاريخية، ومعارض التصميم، وأسواق الأطعمة، والمساحات الخضراء الرحبة. هنا، ينتقل الزائر بسلاسة من مقهى يعج بالحياة إلى نزهة على ضفاف نهر سان لوران، ومن معرض فني إلى مطعم يقدم ابتكاراته الخاصة. إنها مدينة دافئة ومنفتحة على العالم، تتناغم فيها الثقافة وفنون الطهي والطبيعة بانسجام تام.
تأسست مونتريال سنة 1642 على ضفاف نهر سان لوران. وما تزال شوارعها المرصوفة بالحجارة، وواجهاتها الحجرية، ومراكزها التجارية القديمة تستحضر إرث فرنسا الجديدة، بينما تضفي المعارض الفنية، والفنادق الأنيقة، والمطاعم الراقية على الحي لمسة معاصرة أنيقة. وقبل أن تتوجهوا إلى أرصفة الميناء القديم، لا تفوّتوا زيارة بازيليك نوتردام، ثم اصعدوا على متن العجلة العملاقة لمونتريال. ففي الأيام الصافية، تمتد الإطلالة البانورامية لنحو 28 كيلومترًا، كاشفةً عن ألوان الخريف المتوهجة.
مقام القديس يوسف في مون رويال.
البيوسفير، متحف البيئة.
المنازل التقليدية في حي بلاتو.
إذا كان ثمة حي يجسد روح مونتريال، فهو بلا شك حي مون رويال. فالسلالم الخارجية الشهيرة، والمنازل الملونة، والشوارع التي تصطف على جانبيها أشجار القيقب، ترسم مشهدًا يجمع بين الجمال والألفة، حيث تتجاور المكتبات المستقلة، ومتاجر الأزياء الكيبيكية، والمقاهي ذات الشرفات الحيوية. وتضم جادتا مون رويال وسان دوني بعضًا من أشهر عناوين المدينة، بينما يتحول منتزه لافونتين مع بدايات الخريف إلى مجلس مفتوح يلتقي فيه سكان مونتريال.
كاتدرائية مريم ملكة العالم.
لا يمكن الحديث عن مونتريال من دون التوقف عند حي مايل إند. فهذا الحي، الذي كان في الماضي حيًا للمهاجرين، أصبح اليوم ملاذًا للفنانين، والمصممين، والموسيقيين، ورواد الأعمال الشباب الذين يرسمون الملامح الإبداعية للمدينة. وتمنحه الجداريات الضخمة، والمعارض الفنية، وورش الحرفيين، والمقاهي التي يرتادها الطلبة والكتّاب، ديكورًا فريدًا. ويحتضن الحي أيضًا أشهر منافسة في عالم خبز البيغل المونتريالي، بين مؤسستي سان فياتور وفيرمونت بيغل، اللتين تتنافسان منذ عقود. أما عشاق التسوق، فسيجدون ضالتهم في متاجر الملابس العتيقة مثل Take Three وLe Palais، أو لدى صناع المجوهرات المحليين مثل SarahBijoux وBilak.
منحوتة خاومي بلينسا و افتة Farine Five Roses المضيئة.
قناة اشين.
ظلّ غريفينتاون، لسنوات طويلة، حيًا عماليًا، قبل أن يتحول اليوم إلى أحد أبرز رموز النهضة العمرانية التي تشهدها مونتريال. فقد أصبحت المصانع القديمة المبنية بالآجر الأحمر تحتضن اليوم شققًا عصرية، ومطاعم مبتكرة، ومصانع جعة حِرَفية، وشرفات على الأسطح تستقطب الزوار. ويقصد هذا الحي عشاقُ العمارة المعاصرة كما يقصده الباحثون عن أجواء مريحة تجمع بين الأُسر، والمبدعين، ومحبي فنون الطهي. ومع حلول المساء، تمتلئ الشرفات بروادها، وتعكس الواجهات الزجاجية آخر خيوط الضوء فوق المدينة.
زينة عيد الشكر والهالوين في الحديقة النباتية.
منتزه مون رويال.
كانت قناة لاشين فيما مضى طريقًا ملاحيًا قديماً ازدهرت بفضلها مونتريال صناعيًا، أما اليوم فقد أصبحت من أجمل مسارات التنزه في المدينة. سيرًا على الأقدام أو بالدراجة، من الممتع تتبع الطريق بمحاذاة مراسي القوارب والمساحات الخضراء وصولًا إلى سوق أتواتر، الذي يشتهر بأكشاك الخضر الطازجة، والأجبان المحلية، ومنتجات شراب القيقب. وبعد الجولة، يجلس المرء في إحدى الشرفات لتذوق لاتيه بتوابل اليقطين، وهو المشروب الذي يحظى بشعبية واسعة في كندا، ويُحضَّر من القهوة بالحليب وشراب اليقطين والتوابل، قبل مواصلة التنزه تحت أشجار القيقب المتوهجة بألوان الخريف.
يشكل جبل مون رويال الرئة الخضراء للمدينة، حتى إن سكان مونتريال يكتفون بتسميته «الجبل». وقد صَمّم المنتزه القائم على قمته فريدريك لوأولمستد، أحد المهندسَين اللذين وضعا تصميم سنترال بارك في نيويورك. وبين السناجب التي تقفز في الأحراج، والمسالك التي تظللها أشجار القيقب المتلونة، تقود النزهة إلى منصة كونديارونك. ومن هناك، تمتد إطلالة آسرة على ناطحات السحاب، ونهر سان لوران، والتلال المحيطة، ولا سيما عند شروق الشمس أو غروبها، حين يغدو المنتزه أحد أكثر الأماكن رومانسية في مونتريال.
ساحة الفنون.
ما إن تغيب الشمس حتى يتبدل إيقاع المدينة. ففي محيط ساحة الفنون، تواصل المسارح، وقاعات الحفلات، والمتاحف، والمطاعم، بث الحياة حتى ساعات متأخرة من الليل. وحتى في الخريف، تحافظ الحفلات الموسيقية، والعروض الفنية، والمنشآت المضيئة على ذلك الزخم الثقافي الذي اشتهرت به مونتريال.
تستحق مونتريال أكثر من مجرد إقامة داخل المدينة. وقبل مغادرتها، يجدر بكم التوجه إلى محيطها الطبيعي، حيث يكشف الصيف الهندي عن بعض من أروع مشاهد مقاطعة كيبيك، بين الجبال، والبساتين، والغابات المتوهجة بألوان الخريف.
The Niagara falls.
سبتمبر 2026
من 17 إلى 24 أكتوبر، تحتضن العاصمة الروحية للمملكة الدورة الثامنة عشرة من مهرجان فاس…
الخريف. يلين هواء الأطلسي، وينحدر الضوء ببطء فوق كورنيش دكار، بينما تتصاعد أولى نغمات…
مجلة سفر، مجلة الخطوط الملكية المغربية، تدعوكم إلى اكتشاف المغرب وإفريقيا والعالم، من خلال الوجهات والثقافات والمواهب وأساليب السفر الجديدة.
حقوق الطبع والنشر © Passeport Media. جميع الحقوق محفوظة